عمر بن ابراهيم رضوان
589
آراء المستشرقين حول القرآن الكريم وتفسيره
والقرآن الكريم قد أقسم بالمحسوسات والمعقولات والأحياء فأقسم سبحانه بالشمس والملائكة والنفس ، وبحياة الرسول - صلّى اللّه عليه وسلم - وبذاته سبحانه . . إلخ وقسمه كان كلون من ألوان الخطاب كان دارجا بين المخاطبين والقرآن الكريم نزل بأسلوبهم وعلى طريقة الخطاب عندهم . فالحال والمقام اقتضى القسم بهما . ثم إن القسم بهذه الأشياء ليس لتعظيمها - كما يظن المستشرقون - إنما لتنبيههم إلى ما تشتمل عليه من إحكام في الخلق والصنعة ، وما تنطوي عليه من أسرار وعجائب وما تذكر به من نعم وآلاء على المخلوقين . فيؤدي النظر فيها والتمعن للإيمان بخالقها ومنشئها سبحانه ، والإذعان والانقياد لشرعه وتعاليمه حسب ما جاء به رسوله - صلّى اللّه عليه وسلم - . ولأهمية هذا الموضوع فقد خصه بعض العلماء بالتأليف كابن القيم في كتابه ( التبيان في أقسام القرآن ) وغيره « 1 » . المبحث الثاني : طول الآيات وقصرها وعدها : شبههم حول هذا المبحث : الشبهة الأولى : ذكرت دائرة المعارف البريطانية في هذا الشأن ( أن السور الأولى تتصف آياتها بالقصر ، وبقوتها الشعرية ، وبتعبيرها الحيوي ، أما السور الأخيرة فجاءت آياتها طويلة مفصلة ومعقدة نثرية في مظهرها ولغتها ، بحيث إنه أصبح من الصعب التمييز أين تنتهي الآية ، مما تسبب عنه اختلاف في ترقيم الآيات ) « 2 » .
--> ( 1 ) المدخل لدراسة القرآن ص 246 - 247 . ( 2 ) قضايا قرآنية في الموسوعة البريطانية ص 50 .